الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
126
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وإن شئت قلت : ترك الفعل المنهيّ عنه حاصل لعدم القدرة عليه ، فالنهي عنه حينئذٍ تحصيل للحاصل . وجوابه ظاهر ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه إنّما هو صحّة العمل المنهيّ عنه لولا تعلّق النهي به ، وهذا يكفي في الخروج عن محذور تحصيل الحاصل ومحذور تعلّق النهي بأمر غير مقدور . وذلك لأنّ الشارع يسلب القدرة عن المكلّف تعبّداً بنهيه عنه نظير ما يلاحظ في باب النذر فيما إذا تعلّق بترك عبادة مكروهة مثلًا ، حيث إنّ الناذر يسلب القدرة عن نفسه تعبّداً وشرعاً لا تكويناً وخارجاً . وفيما نحن فيه إذا نهى الشارع عن بيع المصحف من الكافر مثلًا فقد سلب عن المكلّف القدرة الشرعيّة على البيع الّتي كانت له قبل النهي ، والذي تقتضيه حكمة الشارع الحكيم إنّما هو صحّة المعاملة لولا تعلّق النهي وقبل تعلّقه ، وأمّا بعد تعلّقه فالحكمة تقتضي عقلًا أو عقلائياً الفساد لوجود الملازمة بين المبغوضية المستفادة من النهي والفساد عند العرف والعقلاء . وبعبارة أخرى : عدم دلالة النهي على الفساد مستلزم للغوية لا أنّ عدم الفساد مستلزم لها ، لاقتضاء الحكمة العقلائيّة أن يكون المبغوض فاسداً .